مولي محمد صالح المازندراني

300

شرح أصول الكافي

من ألقى السمع وهو شهيد ) فقال : ( وفيه بدءُ الخلق ) أي أوّله وكيفيّة إيجاده ونضده وتركيبه وتفصيله وترتيبه وإنشاؤه بلا شبيه سبقه ولا نظير شبهه ولا رويّة لحقه واخترعه بلا تجربة استفادها ولا حركة أحدثها ولا همامة نفس اضطرب فيها ، وكيفيّة خلق الملائكة والروحانيّين وخلق آدم من طين ثمّ من ماء مهين وكيفيّة انقلاباته في يد التقدير من حال إلى حال وتبدّل أحوالاته من وصف إلى وصف وفيه علم بصفات الله وكمالاته وأسمائه . وبالجملة : فيه كيفيّة خلق كلّ واحد واحد من الموجودات وكلّ فرد فرد من المخلوقات وما فيه من البدايع العجيبة والصنايع الغريبة التي يعجز عن إدراكها الأفهام وعن تحرير منافعها وآثارها لسان الأقلام وعن الإحاطة بكنه حقائقها ودقائقها عقول الأعلام قل : ( لو كان البحر مداداً لكلمات ربّي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربّي ولو جئنا بمثله مدداً ) . ( وما هو كائن إلى يوم القيامة ) من الوقائع اليومية والحوادث الجزئية والآثار العلويّة والسفلية وكلّ ما يجري في هذا العالم من الحروب والقتال والسبي والنهب وغيرها ممّا لا يحيط بتفاصيله البيان ولا يقدر على تعداده اللسان . ( وفيه خبر السماء ) وسكّانها وحركات الأفلاك ودورانها وأحوال الملائكة ومقاماتها وحركات الكواكب ومداراتها ومنافع تلك الحركات وتأثيراتها إلى غير ذلك من الاُمور الكائنة في العلويات والمنافع المتعلّقة بالفلكيّات . ( وخبر الأرض ) جوهرها وانتهاؤها وخبر ما في جوفها وأرجائها وما في سطحها وأجوائها وما في تحتها وأهوائها وخبر ما فيها من المعدنيّات وما في جوف فلك القمر من البسائط والمركّبات وخبر منافعها ومضارّها التي يتحيّر في إدراك نبذ منها عقول البشر ويتحسّر دون البلوغ إلى أدنى مراتبها طائر النظر . ( وخبر الجنّة ) ومقاماتها وتفاوت مراتبها ودرجاتها وخبر نعيمها ولذّاتها وخبر المثاب فيها بالانقياد والطاعة والمأجور فيها للعبادة والزهادة . ( وخبر النار ) ودركاتها وتفاوت مراتب العقوبة ومصيباتها ، وخبر المعاقب فيها للمعصية ، والمقيّد بالسلاسل للمخالفة ، ويندرج فيها ما يأتي على الإنسان بعد الموت من أحوال البرزخ وتفاوت مراتبهم في النور والظلمة وتباعد أحوالهم في الراحة والشدّة .